كل تغيير له من يقاومه، فطبيعة البشر هي الركون للمألوف والمعروف، والخوف من المجهول؛ ولو كان التغيير للأفضل. تواجه مشروعات تطبيق نظم إدارة وتخطيط موارد المؤسسات وأودو Odoo مقاومة كبيرة من موظفي العميل. في هذا المقال نناقش ثلاثة أنواع من الموظفين الرافضين لأودو، ودوافعهم الحقيقية.
قليل الكفاءة
لن أنسى أبداً أحد موظفي الحسابات الذي رفض تماماً فكرة أي نظام رقمي، وكان يرى نظامه الدفتري القائم على المستندات الورقية أوضح وأسهل وأبسط من أودو Odoo. ربما تظنه رجلاً طاعناً في السن لم يخبر التقنية والعمل على الكمبيوتر، إلا أن الواقع يخالف توقعاتك وتخيلاتك تماماً، فقد كان شاباً في مقتبل العمر لكن خبرته في العمل المحاسبي كانت محدودة قاصرة على ما لقنه أياه من هم أقدم وأكبر سناً مع بداية تعيينه واستلامه العمل من سابقيه. النتيجة الطبيعية هي الخوف من المسئولية والإصرار على ما يعرفه ويثق فيه، والعمل بمبدأ “هكذا وجدنا آباءنا!”.
من جانب آخر، قد يكون انعدام الكفاءة والشعور الداخلي للموظف بهشاشة موقفه وضعف إمكانياته وقلة خبراته سبباً في خوفه على وظيفته ومصدر عيشه، وخاصة مع سمعة نظم إدارة وتخطيط موارد المؤسسات ERP في قدرتها على تقليل تكاليف المؤسسات والشركات من خلال تخفيض عدد العاملين. ولهذا، يستميت الموظف في إفشال المشروع بأكبر قدر ممكن من الحُجج التي تبدو منطقية مقبولة لدى مديريه، إذ لا يمكنه التصريح أبداً بمدى ضعفه وقلة حيلته وإلا وقع ما يخشاه بالضبط.
قليل الفائدة
النوع الثاني تجده متمثلاً في بعض الموظفين الذين تضاءلت أدوارهم مع نمو الشركة التي يعملون فيها وتنامي حجم فريقها؛ فبعد أن كان وجوده محورياً، وتتشعب مسئولياته بين أدوار متعددة وضرورية، يتقلص دوره الفعال، وتتناقص مسئولياته الجمة إلى لا شيء تقريباً. قد تستغرق الشركة أو مالكها أو مديرها وقتاً طويلاً حتى تتخذ قراراً في تصحيح وضع هذا الموظف؛ فإما أن يحدث التآكل والتقلص ببطء شديد فلا يلحظه أحد سريعاً، أو أن يدرك المدير الموقف ولكنه يؤجل قرار نقل الموظف إلى منصب آخر أو حتى الاستغناء عنه تماماً لأسباب عادة ما تكون اجتماعية؛ فهذا الموظف كان رفيق الدرب منذ بداية رحلة الشركة، أو ربما صديقاً وفياً لمالكها، أو شريكاً مؤسساً فيها، أو ربما لمجرد الاعتراف بجميل صنعه قديماً.
أياً كانت الأسباب في تأخر القرار، فهذا الموظف عندما يوضع أمام أودو وتبدأ أنت في تحديد صلاحياته عليه… ستجده في الواقع بلا صلاحيات ضرورية أو محورية، وستجد أودو قد أبرز مدى سطحية أدواره ومسئولياته، وستجد أن المنطقي هو توزيع هذه الأدوار على غيره من أفراد طاقم العمل بدلاً عن منحه صلاحيات في كل تطبيقات أودو لينقر زراً أو يعتمد أمراً. النتيجة الحتمية لهذا، أن الموظف قليل الفائد سيتصدى لتطبيق أودو خشية على موضعه من الشركة ومنصبه فيها معتبراً بقاءه في مكانه حقاً مكتسباً لا شك في مشروعيته.
اللص
تخبرنا الأمثال الشعبية في مصر أن “المال السائب يعلم السرقة!”. انعدام الرقابة لغياب نظام يفرض رقابة دقيقة على سلامة البيانات، ويوزع الأدوار بالشكل المناسب على طاقم العمل، ثم يتتبع التغيرات فيها والمسئولين عنها يزيد صعوبة السرقة والاختلاس أو التربح بأي شكل آخر؛ وبالتالي يحرم أودو اللص والمنتفع مما اعتاده من دخل سهل وربما وفير من وراء ظهر مالك الشركة أو مديرها. ربما تتفاقم حدة معارضته لأودو مع اعتياده على السرقة لوقت طويل حتى أصبحت سرقاته جزءاً أساسياً من دخله ومستوى معيشته. والنتيجة هي بالضبط كما في النوعين السابقين ألا وهي الاستماتة في إفشال المشروع لأسباب يؤيدها بحُجج وبراهين سواء كانت هذه الحجج والبراهين حقيقية أو مصطنعة.
كيف تتعامل مع هؤلاء؟ هذا محل موضوع آخر!


أضف تعليق