أودو الإصدار المجتمعي: العميل الأمثل

Published by

on

يتجه الكثير من العملاء إلى الإصدار المجتمعي المجاني من أودو Odoo Community والمعروف اختصاراً باسم Odoo CE، بدلاً من الإصدار الموسع أو المؤسسي Odoo Enterprise ظناً منهم أن هذا يوفر التكاليف ويمنحهم تطبيقاً واسع الإمكانيات ممتد الخصائص. فهل هذه هي الحقيقة؟ وهل يناسب هذا الإصدار كل المؤسسات في كل القطاعات من مختلف الأحجام؟

موضع أودو في السوق

رغم أن الدعاية التي تنظمها شركة أودو المحدودة Odoo SA تستهدف الشركات الصغيرة، إلا أنها لا تستهدف المؤسسات شديدة الصغر أيضاً، كما ذكرنا في مقال “هل صمم أودو ليعمل مع المؤسسات الصغيرة؟“. على الجانب الآخر، فمصير المؤسسات الصغيرة أن تنمو وخلال بضع سنوات ستنتمي إلى الشريحة المستهدفة لأودو – كلاً من التطبيق والشركة المطورة له – وبنا على هذا، لا ترغب أودو في ترك كنزاً ثميناً كهذا فريسة لمنافسيها في السوق الذين يقدمون برامج أصغر كثيراً أو شديدة التخصص، مثل التطبيقات المحاسبية البحتة، أو تطبيقات المخزون أو الموارد البشرية والأجور.

لهذا، سيكون من البديهي أن تجد العميل الأمثل للنسخة المجتمعية من أودو، أو النسخة المجانية، مؤسسة صغيرة تنتمي لنوع من اثنين من المؤسسات. الأولى هي مؤسسة صغيرة فيها عدد كبير نسبياً من المستخدمين يؤدون دوراً أو وظيفة واحدةة، كأن تكون الشركة تعتمد على دزينة من موظفي المبيعات، أو موظفي خدمة العملاء أو المبيعات عبر الهاتف أو ما شابه ذلك من الوظائف والأدوار.

الفرق بين Odoo Community و Odoo Enterprise

النسخة المؤسسية من أودو هي مجموعة من التطبيقات الإضافية التي تضيف عشرات الإمكانيات والخصائص والتقارير إلى النسخة المجتمعية المجانية. هذا يعني أنه يمكنك الترقية في أي وقت من النسخة المجتمعية إلى المؤسسية دون أن تفقد شيئاً من بياناتك السابقة.

ترى شركة أودو Odoo SA أن التطبيقات الإضافية غير مطلوبة أبداً في المؤسسات الصغيرة – وأتفق معها في هذه الرؤية – ولذلك خصت النسخة الموسعة المؤسسية بهذه التطبيقات الإضافية. من ضمن هذه الخصائص حساب الأجور للموظفين، فالمؤسسات الصغيرة ذات الفريق المحدود عادة ما يتقاضى أجره مقابل أيام الحضور والغياب، دون مؤثرات متنوعة متباينة تحتاجها المؤسسات الأكبر. كذلك تكتفي النسخة المجتمعية بتقارير تحليل الفواتير ليتمكن مالك المؤسسة من معرفة موقفه المالي، على عكس المؤسسات الأكبر التي ستحتاج إلى عدة تقارير وخصائص وإمكانيات أكبر لتراقب معاملات أكثر تعقيداً وعدداً، مع عدد كبير من الموردين والعملاء وأنواع المخزون، وغيرها.

ربما من أوضح الأمثلة على ذلك هو تطبيق الإنتاج والتصنيع MRP والذي يمكن المؤسسات الصغيرة في النسخة المجتمعية من متابعة أوامر الإنتاج وتوافر المواد الخام وحجم الإنتاج المنتظر أو الذي تم إنتاجه بالفعل حيث تكون عملية الإنتاج بسيطة جداً (على خلاف ما يراه أصحاب تلك المؤسسات في العادة). في المقابل تجد أن الإصدار المؤسسي يضيف تفاصيل خطوط ومراحل الإنتاج، والمعدات وتكاليف التشغيل، وتراكب المنتجات بين خام ومنتج وسيط ومنتج ثانوي، والتصنيع لدى الغير وغيرها من الحالات والأمثلة والإمكانيات.

النوعان المستهدفان

عادة ما تكون المؤسسات في هذا النوع مؤسسات خدمية ولكنها قد تكون صناعية إنتاجية أيضاً. في هذا النوع تجد شركات تصميم المواقع وتطبيقات الموبايل، التسويق الإلكتروني والرقمي، الترجمة، الشحن ووساطة الشحن والتخليص الجمركي، وربما الورش الصناعية الصغيرة أو مراكز صيانة السيارات أو المطاعم وغيرها. السمة المشتركة كما ذكرت هي عدد كبير من الموظفين في دور واحد محدود يحتاج لوصول محدود أيضاً في أودو لتسجيل بيانات سجلات النشاط، عروض أسعار المبيعات، فواتير الموردين، أو حتى مجرد تسجيل بيانات العملاء الجدد من طرف موظفي خدمة العملاء وموظفي المبيعات عبر الهاتف. في هذا النوع من المؤسسات، عادة ما يكون الطاقم الإداري محدود الحجم جداً وهو المسئول عن قيادة عمليات المؤسسة الأخرى كالحسابات والأجور، اعتماد المبيعات، مراجعة وقبول طلبات الشراء، وغيرها.

النوع الآخر لا يحتاج لعدد كبير من الأفراد في دور واحد، ولكن كل موظف في فريق هذه المؤسسة يجمع عدة أدوار وفقاً لمهارات كل موظف، فتجد على سبيل المثال أن موظف الحسابات العامة مسئول أيضاً عن احتساب وسداد الأجور، وربما متابعة التحصيلات والسداد، بينما مدير المشروعات مسئول أيضاً عن متابعة العلاقات العامة مع العملاء وربما التسعير وإقفال صفقات البيع، وموظف المبيعات مسئول عن عمليات التسويق المباشر وعبر الإنترنت ومسئول عن إنشاء المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي، وربما أيضاً متابعة الصفقات الجديدة أو أداء ممثلي خدمة العملاء واستجاباتهم وغيرها.

التحديات والحل

في النوع الأول نجد أن التحدي يكمن في العدد الكبير من الموظفين الذي يمثل كل موظف منهم تكلفة مالية شهرياً مقابل استخدامه المحدود. عادة ما يلجأ العملاء إلى تعيين موظف أو أكثر لإدخال البيانات وهو ما يؤدي لمشكلات أخرى قد تكون أكبر حجماً لا يتسع المجال هاهنا لسردها وتحليلها.

أما النوع الثاني فيجد نفسه أمام حزمة كبيرة من الإمكانيات والخصائص التي يمكن لأودو أن يديرها بسهولة ولكنه في المقابل يحتاج إلى بيانات كثيرة متنوعة يعجز الفرد الواحد عن إدخالها كلها وإدارتها، كما ينعدم منطق المراجعة والتدقيق والفصل بين السلطات كذلك مع انعدام التخصص، فمثلاً لا يفترض بموظف الحسابات أن يكون مسئولاً عن المشتريات، ثم مراجعة المخزون. في هذه الحالة يكون هو المحاسب، والمراجع والمدقق، والخصم والحكم.

لذلك كله، وضعت أودو النسخة المجتمعية التي يشكو الكثير من محدودية إمكانياتها إلا إذا وضعت في سياقها الصحيح. في النوع الأول ستجد نفسك لا تحتاج لكل ما يمكن لأودو أن يقدمه في نسخته الموسعة أو المؤسسية أو النسخة المدفوعة – تعددت التراجم والنسخة واحدة – ويمكنك أن تضيف ما شئت من المستخدمين ليؤدوا أدوارهم دون الحاجة لمدخلي بيانات ينوبوا عنهم في استخدام النظام. وفي النوع الثاني ستوفر على نفسك خصائص لا تحتاجها حقاً في مؤسستك الصغيرة. من أبسط الأمثلة على ذلك – رغم شيوع الطلب – أن المحاسب في الشركة الصغيرة يريد كافة التقارير المالية مثل ميزان المراجعة، والتدفقات النقدية وأخرى يعرفها كل محاسب وطالب لم يتخرج بعد. لكنه في المقابل لا يدير مؤسسة تملك ما يتطلب كل هذا! فإذا كانت المؤسسة لا تملك إلا إدارتين أو ثلاث حقاً، وتقدم منتجات أو خدمات محدودة أو شديدة التخصص، وأوجه إيراداتها ومصارفها معدودة معروفة، فهي بالتأكيد لا تحتاج إلى إعداد الموازنات والميزانيات، ومتابعة مراكز التكاليف وتقارير أعمار الديون لحفنة من العملاء أو الموردين، و… ولن يتسع المجال لسرد كل ما لن تحتاجه المؤسسات في هذين النوعين من المؤسسات.

ما يهم هنا أن تكون تعرفت نوعية العملاء التي يناسبهم العمل على أودو في نسخته المجتمعية وتحقق نجاحاً في تطبيقه واستخدامه. لا تنسى تطبيق المبادئ المذكورة هنا لتتجنب عوائق ومشكلات متكررة في التوسع في استخدام إمكانيات أودو Odoo في أي من نسخه وإصداراته. تجنب الانسياق وراء رؤية مالك المؤسسة الصغيرة وفخره واعتزازه بمجهوده وعمله في أن شركته تحقق نمواً كبيراً وأنها – من وجهة نظره – ليست بالمؤسسة الصغيرة. تذكر أن معيار المقارنة هنا هو ما تحتاجه الشركة أو المؤسسة حقاً، وليس ما يريده مالكها ومديرها.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اكتشاف المزيد من The Rawi Experience

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

مواصلة القراءة